السيد نعمة الله الجزائري

23

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وقد روي إنّ ابنة المأمون زوجة الجواد عليه السّلام كانت تراه الأحيان على هيئة من الحسن تعلو وجهه الأنوار منه إلى عنان السماء وربّما جاءها الحيض ذلك الوقت وكانت تظنّ أنّه ساحر لاختلاف رؤيتها له ، ورأته مرّة وأمّها جالسة معها فغشي عليها فحاضت فخرج عليه السّلام وهو يقرأ : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ « 1 » . قوله : أكبرنه أي حضن ، وأمّا أمّها فإنّها رأته على الهيئة المعروفة منه ، وكذلك خواصّهم كانوا بعض الأحيان يرونهم على تلك الهيئة الخاصّة كسلمان وأبي ذرّ وعمّار والمقداد وزرارة ومحمّد بن مسلم وليث المرادي ونحوهم ولا يرون إلّا ما يطيقون تحمّله . وروي أنّ الصادق عليه السّلام حدّث الجعفي ستّين ألف حديث من الأسرار لم يحدّث غيره بها ونهاه عن الإذاعة فلم يطق تحمّلها فقال له عليه السّلام : امض إلى الصحراء واحفر حفيرة وضع رأسك فيها وقل حدّثني جعفر بن محمّد حتّى يخلو قلبك ممّا فيه والأرض تحتمل علومنا ، ففعل ما أمره وهان عليه ما كان فيه « 2 » . ومن هذا يظهر لك السبب فيما ورد أنّ الرضا عليه السّلام كان أسمر اللون ، وذلك أنّ عامّة الناس كانت تراه على ذلك الحال لمصالح وحكم لا نعرفها . وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما كان يسمع أصحابه في قراءة الصلاة من الصوت إلّا ما كانت تحمّله عقولهم « 3 » . وهذا أصل من الأصول ألقيناه إليك من كلامهم عليهم السّلام في اختلاف خواص أحوالهم وصفاتهم وهيئاتهم فاحمل ما لا تعرفه من حالاتهم على هذا الأصل . وروي متواترا عن الصادق عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ورواه العامّة متواترا عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ اللّه

--> - حول عالم الأنوار ، وانّه كان حول العرش هو وآله ، وانه كان نبيا وآدم بين الطين والماء . إضافة إلى أحاديث أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف النبيّ الأعظم وعلمه وانّه علّمه ألف باب من العلم يفتح منه ما أراد ، والذي يشعر بأنّه ليس تعليما كسبيا ، بل إشارة إلى المنحة الربّانية التي أفاضها النبي على آل محمد عليهم السّلام . ( 1 ) - سورة يوسف : 31 . ( 2 ) - كشف الخفاء : 1 / 196 . ( 3 ) - أمالي الصدوق : 467 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 29 ح 6 .